الشيخ سيد سابق

526

فقه السنة

وإذا أمر الحاكم بالقتل ظلما ، فإما أن يكون المأمور عالما بأنه ظلم ، أو لا يكون له علم به . فإن كان عالما بأنه ظلم ونفذ أمره ، وجب عليه القصاص ، إلا أن يعفو الولي ، فتجب الدية عليه ، لأنه مباشر للقتل مع علمه بأنه ظلم ، فلا يعذر ولا يقال إنه مأمور من الحاكم ، لان قاعدة الاسلام : أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، كما قال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه . وإن لم يكن عالما بعدم استحقاقه القتل ، فقتله ، فالقصاص - إن لم يعف الولي ، أو الدية - على الآمر بالقتل ، دون المباشر ، لأنه معذور لوجوب طاعة الحاكم في غير معصية الله . ومن دفع إلى غير مكلف آلة قتل ، ولم يأمره به ، فقتل ، لم يلزم الدافع شئ . 5 - ألا يكون القاتل أصلا للمقتول ، فلا يقتص من والد بقتل ولده ، وولد ولده وإن سفل إذا قتله ، بأي وجه من أوجه العمد ، بخلاف ما إذا قتل الابن أحد أبويه فإنه يقتل اتفاقا ، لان الوالد سبب في حياة ولده ، فلا يكون ولده سببا في قتله وسلبه الحياة ، بخلاف ما إذا قتل الولد أحد والديه فإنه يقتص منه لهما . أخرج الترمذي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يقتل الوالد بالولد " . قال ابن عبد البر : " هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق ، مستفيض عندهم ، وهو عمل أهل المدينة ، ومروي عن عمر " . وروى يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب : أن رجلا من بني مدلج يقال له " قتادة " حذف ابنا له بالسيف فأصاب ساقه ، فنزى جرحه فمات . فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذكر ذلك له . فقال له عمر : " أعدد على " ماء قديد " عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك . فلما قدم عليه عمر ، أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة ، وثلاثين جذعة ، وأربعين خلفة . ثم قال :